الشيخ محمد إسحاق الفياض

158

المباحث الأصولية

المستحدثة وغير معنونة في كلمات القدماء حتى يكون هناك اجماع منهم عليها وهو واصل إلينا ، هذا إضافة إلى إنا لو سلمنا ثبوت هذا الاجماع بين القدماء ، ولكن لا طريق لنا إلى إحراز انه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة وبدون ذلك لا أثر له . وان أريد به الجماع العملي ، وهو رجوع العلماء إلى اللغة وترتيب الأثر عليها ، ففيه أن الامر وان كان كذلك ، إلا أن رجوعهم إلى اللغة ليس بملاك حجية قول اللغوي تعبداً ، بل بملاك حصول الوثوق والاطمئنان منه بمناسبة الحكم والموضوع أو بملاك حجية قوله إذا كان ثقة أو من أهل الخبرة لا بملاك الاجماع . وأما الوجه الثالث : وهو دليل الاسنداد ، بتقريب أن باب العلم والعلمي منسد باللغة ، أما انسداد باب العلم فهو واضح ، وأما انسداد باب العلمي ، فلانه لا دليل على حجية قول اللغوي شرعاً ، فإذن لابد من الحكم بحجية قوله بملاك الانسداد . والجواب ان الدليل الانسداد مبني على مقدمات وهي غير تامة في هذه المسألة ، فإن المقدمة الأولى للانسداد العلم الاجمالي بوجود تكاليف فعلية الزامية وهذه المقدمة في هذه المسألة غير محرزة ، لان العلم الاجمالي بمطابقة بعض أقوال أهل اللغة وان كان موجوداً ، إلا أنا لا نعلم بان ذلك البعض موضوع للحكم الالزامي ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون موضوعاً للحكم الترخيصي أو لا يكون موضوعاً لحكم اصلًا ، فإذن ليس هنا علم اجمالي بالتكاليف إلالزامية يكون باب العلم والعلمي بها منسداً ، والنكتة في ذلك ان حاجة الفقهاء في مقام عملية الاستنباط من نصوص الكتاب والسنة بالرجوع إلى اللغة قليلة جداً ، على أساس ان ألفاظ الكتاب والسنة غالباً من اللالفاظ الدارجة بين العرف العام وواضحة